في كلمة دولة فلسطين نيابة عن فخامة الرئيس محمود عباس .............................. الوزير غنيم:الاحتلال الاسرائيلي يُشكِّلُ أكبَرَ أزَماتِنا وأخطرِها من خلال سيطرتهِ على الأرضِ والموارد الفلسطينيةِ وانتهاكاتهِ المُستمرة لكافّةِ الحُقوقِ المشروعةِ لشعبنا | سلطة المياه
المياه والتنمية المستدامة
تاريخ النشر: 2016/10/27

في كلمة دولة فلسطين نيابة عن فخامة الرئيس محمود عباس .............................. الوزير غنيم:الاحتلال الاسرائيلي يُشكِّلُ أكبَرَ أزَماتِنا وأخطرِها من خلال سيطرتهِ على الأرضِ والموارد الفلسطينيةِ وانتهاكاتهِ المُستمرة لكافّةِ الحُقوقِ المشروعةِ لشعبنا

القاهرة: بدء مؤتمر القاهرة الدولي والمخصص للحديث عن المياه تخت الاحتلال اعماله بحضور رسمي لعدد كبير من الوزراء وممثلي المنظماتت الدولية والاقليمية والخبراء والمختصين حيث مثل فلسطين وزيرالمياه م. مازن غنيم والذي تحدث في كلمة فلسطين نيابة عن فخامة الرئيس محمود عباس "ابو مازن".

حيث تقدم بداية باسمِ سيادةِ الرّئيس محمود عباس والحكومةِ الفلسطينيةِ بالشُّكرِ والامتنانِ للجامعةِ العربيةِ وكافةِ أعضائها، على مواقِفِهمُ الدّاعمةِ للشعبِ الفلسطيني الذي يناضلُ من أجلِ حُرّيتِه وإقامةِ دولتهِ المُستقلّة وعاصمتها القُدس الشرقية فوق كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 والتوصُّل إلى حلٍّ عادلٍ ومُتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194 كما نصت مبادرة السلام العربية، كما وثمن لجامعةِ الدُّول العربية كافةَ الجُهودِ التي بُذلت لتنظيمِ انعقادِ هذا المُؤتمر الذي يأتي في إطارِ دعمِ القطاعات الحيوية الأساسية للتَّقدُّمِ والحياة.

واوضح م. غنيم ان مَنطِقَتَنا العَربيّة تُواجهُ اليومَ قضايا سياسية انعكست في مُجملها إلى كوارثٍ إنسانيةٍ صعبةٍ باتت تُؤرِّقُ المُجتمعَ الدّولي بأسرِه، علاوةً عن الأزمةِ المائيةِ المُتفاقمةِ التي تعيشها بِلادُنا نتيجةَ تَعنُّتِ الاحتلالِ ومُمارساتِهِ على الأرضِ غيرِ المشروعة والتي باتت تُهدِّدُ الاستقرارَ والوضعَ الإنساني في المَنطقةِ بشكلٍ عام وفلسطين بشكلٍ خاص، مضيفا أننا في دولةِ فلسطين نُعاني من تحدياتٍ كثيرةٍ، إلّا أنَّ الاحتلالَ الإسرائيلي ما زال يُشكِّلُ أكبَرَ أزَماتِنا وأخطرِها من خلال سيطرتهِ على الأرضِ والموارد الفلسطينيةِ وانتهاكاتهِ المُستمرة لكافّةِ الحُقوقِ المشروعةِ لشعبنا، بما فيها الحقوقُ الإنسانية إضافةً إلى عَرقلتِه كافةِ المساعي الرّاميةِ إلى تَمكيننا من تأمينِ مُتطلباتِ الحياة الأساسيةِ لشعبنا.

واكد في كلمته الى ان أطماعَ هذا الاحتلال لم تتوقف عند حدودِ فلسطينَ فحسب، بل امتدّت لِتَطالَ الدُّول العربية المُجاورة باستيلائه على المواردِ المائية الرئيسية في نهر الأردن وروافده ومرتفعاتِ الجولان السُّورية وجنوب لُبنان، وما ترتَّب على ذلك من انتهاكٍ للحقوقِ على مدارِ عُقود، عَبر استغلاله غير المشروع دولياً وهو ما يُعتبرُ أمراً خطيراً يُهدّدُ الأمنَ والاستقرار في المنطقة، وبالتالي فان هذا المؤتمر يأتي ليُسلِّطَ مزيداً من الضّوء على هذا الوضع الخطير وما وصلت إليه أوضاعُ المياه من سوءٍ غير مسبوق في المنطقة، يتطلّبُ منا جميعاً مضاعفةِ الجُهود وتكثيفها بالتعاون مع مختلف الشركاء والأصدقاء لوقفِ هذا النَّهج الاستعماري بالتّمادي على الحقوق المائية العربية وفي مُقدمتها حقِّ الوُصول الحُرّ والآمن لمصادر المياه ووقف الاستغلال غير المشروع لها.

مشيرا الى ان استمرار هذا الوضع دونَ اتّخاذ أيّة إجراءاتٍ سيَطالُ الجميع بنتائجه السلبية، ولذلك نحنُ مدعوُّون جميعاً إلى مضاعفة التّعاون وتعبئة الرّأي العام المحلي والعربي والدّولي للدفاع عن حُقوقنا المسلوبةِ في المياه من خلال خُطط وبرامج منظمة على كافة الأصعدة والتركيز على طرحها في المحافلِ الدولية والإقليمية المختلفة، بموقف موحّد يؤدي إلى حماية أحد أهم شروط السيادة على الموارد والمقدرات الطبيعية والحياتية في العالم كَكُل، وخاصةً في منطقتنا التي تُواجه فقراً مائياً متزايداً.

واضاف الوزير غنيم إذا كانت المياه لشُعوبِ الأرض هيَ عصبُ الحياة، فهيَ لِفلسطين، عمادُ التنميةِ الوَطنية التي نحشدُ لَها كُلَ طاقاتِنا، وهي حَجرُ الأساسِ لدولتِنا المَنشودة لضمان قُدرتِها على النمو والتطورِ والبقاءِ أيضاً فالمياه في مُطلق الأحوال، هي حقٌ إنسانيٌّ وطبيعيٌ وعادلٌ لنا وللأجيالِ القادمةِ، ويجب أن تُحَيَّد عن أيةِ نِزاعاتٍ أو صِراعات، لتاتي مشاركتنا اليوم لنطرحَ قضيّةً هامة، ونُوجِّهُ رسالتَنا مِن على هذا المِنبر للعالم بأسره أنَّهُ لا يمكن أن تبقى قضية المياه الفلسطينية والتي تعتبر مفتاح الحياة للفلسطينيين رهينةً بأيدي الإسرائيليين، كونها إحدى الملفات الخمسة للحلِّ الدّائم بين فلسطين وإسرائيل بالإضافة إلى القدس، اللاجئين، الحدود والاستيطان، فالاحتلالُ الإسرائيلي لا زال يَستغلُ قضيةَ المياه بالشّكل الأبشع من خلالِ مُمارسة سياسةِ التقليص والحرمان وفقاً لأجنداته السياسية نتيجة تحكُّمه في تشغيل وإيقاف إمدادات المياه للمناطق الفلسطينية المحتلة التي جعلت الملايين من الفلسطينيين يشعرون بأن حياتهم مهددة وخاضعة لرحمة هذه السياسات.

نحن اليوم نؤكد إنَ استرداد وحِمايةَ حُقوقِنا المائية يَحتلُ أولويةً قُصوى في أجندةِ قيادتِنا الوَطنية، حيثُ أن برنامجَ عَمل الحكومة يهدفُ في جوهرِهِ إلى تعزيزِ صمودِ أبناءِ شعبِنا وتنميةِ قُدرتِهم على البقاءِ ومواجهةِ الاحتلال الإسرائيليّ من خلال تنفيذ المزيدَ من مشاريعِ التنميةِ ودَعم الصمود، لِنصل بخدماتِنا إلى كُلِ شبرٍ من أرضِنا، لا سيّما المناطق المُهمّشة والمُتضررة من الجِدار والإستيطان، لتأمين الحصول على خدمات الصرف الصحيّ، وعلى مياه شُربٍ وفيرةٍ وآمنة.فتحقيقَ الأمنَ والاستقرار في منطقتِنا، لَن يتحقَّقَ دونَ قيامِ دولةٍ فلسطينية مُستقلةٌ ديمومتها مرتبطةٌ بتحقيق الأمن القومي الفلسطيني والذي يُشكِّلُ الأمنُ المائي فيه رُكناً أساسياً لا يمكن تَجاهُلَه، مما يستدعي وبين انه من اجل تحقيق ذلك لا بد من تطبيق القانون الدولي الإنساني في فلسطين وكافة الاتفاقيات والمعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان لا سيّما تلك المتعلقة بإدارة مصادر المياه المشتركة، تفعيل العمل والتعاون وفقاً لمبادئ التوزيع العادل لمصادر المياه بين الشركاء الدوليين، وتطبيق معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بالمجاري المائية العابرة للحدود 1997 UNWC حيثُ أصبحت نافذة بعد انضمام 37 دولة والتي وقَّعت فلسطين قرار الانضمام لها في كانون الأول 2014، الى جانب توقيع معاهدة الاستخدامات غير المِلاحية للمياه العابرة للحدود لضمان حماية واسترداد حقوقنا المائية، واخيرا توفير الدّعم الفنيّ والماليّ لقطاعِ المياه الفلسطيني من أجلِ تنفيذ الخُطط الإستراتيجية الهادفة إلى توفيرِ خدمات إمدادات المياه والصرف الصحي للمواطنين الفلسطينيين، وإنقاذ الوضع في قطاع غزة من خلال دعم تنفيذ مشروع محطّة التحلية المركزية.

واختتم الوزير غنيم كلمته بالتأكيد مجددا انه وعلى الرغم من الصورة القاتمة، والتحدّيات الصّعبة خاصةً فيما يتعلق بِتَعطُّل مفاوضات الحلّ النهائي نتيجةً لاستمرارِ إسرائيل في سياساتها بالاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية وانتهاك كافة الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية وتشديد الحصار على شعبنا بهدف تقويض حلّ الدولتين وفرض حلول أُحادية الجانب، فإننا نؤكُّد على الالتزام والاستمرار في العمل مع كافة الجهات الشقيقة والصديقة لاستعادة الحقوق العربية بما فيها حق شعبنا بتقرير مصيرِه وإقامة دولتهِ المُستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وفق قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية مُستندين بذلك لعدالة قضيتنا التي تُعزّز من إصرارنا وعزيمتنا لبناء مستقبلِ أجيالنا، مُستقبلٌ يعيشُ فيه أطفال فلسطين والأُمةُ العربية حياةً طبيعية كباقي أطفال العالم.

 

 

 


سلطة المياه الفلسطينية © 2015. الحقوق محفوظة.